ابن عطاء الله السكندري
القسم الثاني 52
الله ، القصد المجرد في معرفة الاسم المفرد ( ويليه حبة المحبة )
فلا يصلح أن يكون أجرا له صلى اللّه عليه وآله وسلم فمن تكدر روحه وبعدت عنهم مرتبة لا يمكنه محبتكم بالحقيقة ومن تنور روحه محبتهم فإنه لا يمكنه النهوض . أي : لا يقدر عليه بالحقيقة ، ومن تنور روحه وعرف اللّه وأحبّه من أهل التوحيد لا يمكنه أن لا يحبهم ، فلا يحبهم إلّا من يحب اللّه ورسوله ، فلم يكونوا محبوبين من اللّه في البداية لما أحبّهم رسول اللّه ، لأنه محبته صلى اللّه عليه وآله وسلم عين محبته تعالى في صورة التفصيل بعد كونه في عين الجمع . روي أن هذه الآية لما نزلت قيل : يا رسول اللّه من قرابتك هؤلاء الذين وجب علينا مودتهم ؟ فقال صلى اللّه عليه وآله وسلم : « عليّ وفاطمة ، وابناهما » « 1 » . فعليك بمحبة عترته الطاهرين ، رضوان اللّه تعالى عليهم أجمعين . قال النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم : « من مات على حب آل محمد مات شهيدا ، ومن مات على حب آل محمد مات مغفورا له ، ومن مات على حب آل محمد مات تائبا ، ألا ومن مات على حب آل محمد مات مؤمنا مستكمل الإيمان ، ألا ومن مات على حب آل محمد بشّره ملك الموت بالجنة ، ثم منكر ونكير ، ألا ومن مات على حب آل محمد يزفّ إلى الجنة كما تزفّ العروس إلى بيت زوجها ، ألا ومن مات على حب آل محمد فتح له في قبره بابان إلى الجنة ، ألا ومن مات على حب آل محمد جعل اللّه قبره مزار ملائكة الرحمة ، ألا ومن مات على حب آل محمد مات على أهل السّنة والجماعة ، ألا ومن مات على بغض آل محمد جاء يوم القيامة مكتوبا بين عينيه أيس من رحمة اللّه تعالى ، ومن مات على بغض آل محمد مات كافرا ، ألا ومن مات على بغض آل محمد لم يشم عز رائحة الجنة » « 2 » .
--> ( 1 ) أخرجه الطبراني في المعجم الكبير 3 / 39 ، 11 / 444 ، والهيثمي في مجمع الزوائد 7 / 103 ، 9 / 168 ، وابن حجر في الكاف الشاف في تخريج أحاديث الكشاف 145 ، والقرطبي في تفسيره 16 / 22 ، وابن كثير في تفسيره 3 / 98 ، والعجلوني في كشف الخفاء 2 / 93 ، والسيوطي في الدر المنثور 6 / 7 . ( 2 ) أخرجه القرطبي في تفسيره 16 / 23 .